ابن خلكان

227

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان « 1 » ، قال ابن ماكولا : يقال القسري والقصري . كان أمير العراقين من جهة هشام بن عبد الملك الأموي ، ولي مكة سنة تسع وثمانين للهجرة ، وأمه نصرانية ، وكان لجده يزيد صحبة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان خالد معدودا من جملة « 2 » خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة « 3 » ، وكان جوادا كثير العطاء ، دخل عليه شاعر يوم جلوسه للشعراء وقد مدحه ببيتين ، فلما رأى اتساع الشعراء في القول استصغر ما قال ، فسكت حتى انصرفوا ، فقال له خالد : ما حاجتك ؟ فقال : مدحت الأمير ببيتين ، فلما سمعت قول الشعراء احتقرت بيتيّ ، فقال : ما هما ؟ فأنشده « 4 » : تبرّعت لي بالجود حتى نعشتني * وأعطيتني حتى حسبتك تلعب فأنت الندى وابن الندى وأبو الندى * حليف الندى ما للندى عنك مذهب فقال : ما حاجتك ؟ فقال : عليّ دين ، فأمر بقضائه وأعطاه مثله . [ وحكى عبد الملك بن قريب الأصمعي قال : دخل أعرابي على خالد القسري فقال : قد امتدحتك ببيتين ولست أنشدكهما إلا بعشرة آلاف درهم وخادم ، قال : قل ، فأنشأ يقول : لزمت « نعم » حتى كأنك لم تكن * سمعت من الأشياء شيئا سوى نعم وأنكرت « لا » حتى كأنك لم تكن * سمعت بها في سالف الدهر والأمم فقال : أعطه يا غلام عشرة آلاف درهم وخادما ، فتسلمها ؛ ودخل عليه

--> ( 1 ) ذكره . . . قحطان : سقط من س م . والنسب وارد في الأغاني ؛ وسقط من الأغاني « أفصى » وزيد « لحيان » بعد عمرو ؛ وزيد « القرز » أو « الفرز » بعد الغوث . ( 2 ) جملة : ثبتت في المسودة ونسخة ص . ( 3 ) هكذا يقول المؤلف ، وصاحب الأغاني يزعم أن خالدا كان لحنة ( 5 : 31 ) . ( 4 ) م : فقال له وقد تقوض المجلس : من أنت ؟ قال شاعر مدحتك ببيتين استقللتهما في جنب ما قيل فيك ، فاستنشده فأنشده ؛ وفي أج : استصغرت بيتي .